العراقي نيوز| Aliraqis News

02-06-2012
لـستُ شيوعياً ولم أكن يوما ًفي أي حزب شـــــيوعي .. ولستُ مهتماً بقهقهات مجيد حميد موســى في نوادي الحلة .. ولستُ مبالياً بتأتاة رائد فهمي أو تفلسف مفيد الجزائري ( مع أحترامي للجميع بالطبع ) .. ولا أعرف أسم عشيرة ماركس ولا عـَمام لينين ولا خالة تروتسكي ولا عـَـمّة ماوتسي تونغ ..!

ورغم التاريخ الدامي للأحزاب الشيوعية في عدد من بلدان العالم .. وفي العراق لهم تجربة شابها الكثير من العنف والفوضــى وخصوصاً في مرحلة الستينات أبان فترة حكم الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم ( رحـمه الله ) .. ونتذكـّر شعارهم الخالد في حينها ( ماكو مؤامرة تصير .. والحبال موجودة ...!! ) ، ورغم تشـظـّي الحركة الشيوعية وتعرّضها الى أنشطارات متعددة بفعل عوامل داخلية وعوامل موضوعية ليس مجالها الآن.. رغم كل ذلك وفي المقابل كانت الأحزاب الشيوعية من أوائل من تصدّى للأستعمار البريطاني والفرنسي في بدايات و أواسط القرن العشرين .. ومن أوائل من أرسى قواعد وأساليب العمل الوطني سواءاً في العراق أو في غيره من البلدان .. وقدمّت الأحزاب الشيوعية قوافل من الشهداء على طريق النضال الوطني على مر السنين.

في وقتنا الحالي وبعد أن أنزاح النظام الديكتاتوري الصدامي بفعل قوات الأحتلال الأمريكي .. وبعد ولوجنا عصر الديمقراطية السعيدة والتعددية المجيدة .. أعاد الحزب الشيوعي نشاطهُ في الساحة العراقية .. واعاد بناء تنظيماته وحياته الداخلية وهو صاحب الخبرة العريقة في ذلك .. وأصبح مـُمـَثلاً في مجلس الحكم الأنتقالي بشخص السيد حميد مجيد موسى .. وفي أنتخابات برلمان 2006 حصل على مقعدين على ما أذكر .. وفي أنتخابات برلمان 2010 لم يحصل على اي مقعد .
الوضع العراقي السياسي الآن أو ما يسمى بالعملية السياسية .. يمـّر بأزمة حادة وربما منعطف خطير قد يؤدي لا سامح الله الى تمزيق العراق وتحويله الى دويلات طوائف وأعراق لا تلبث أن تتصارع فيما بينها على النفوذ والثروة والمغانم .. وسبب هذا الحال الذي وصلنا أليه يندرج في ثلاث عوامل:

1- النبتة الشيطانية التي زرعها السفيه الأمريكي بول بريمر ومن خلفه أدارته الأمريكية وصهاينة واشنطن وتل أبيب .. تلك هي المـُحاصصة الطائفية والدينية والعـِرقية .. والتي حوّلت الوضع السياسي الى صراع وحوش تجري خلف مصالحها الطائفية والقومية بعيداً عن مصلحة الوطن العليا ومصلحة المواطن العراقي المقهور والمظلوم والصابر .. وتم بنجاح يــُحسـَدون عليه نزع الروح الوطنية والولاء للوطن ليتحوّل الى ولاء للطائفة والعـِرق والدين ... بدلاً من تعميق هذه الروح الوطنية لدى المواطن وترسيخ الولاء للوطن والذي بالضرورة سيؤدي الى حفظ حقوق كل المكونات والمذاهب والأثنيات الجميلة والمتنوعة التي تتعايش في العراق منذ مئات السنين .. وهذا المخطط الرهيب بدأت ملامحه تظهر في دول ( الربيع ) العربي أيضاً بعد أن نجحت تجربتـُه في العراق الى حد كبير...!!

2- كلنا نتذكـّر أن هيئة النزاهــــة تشكـّلت بأمر بريمر نفسه في الوقت الذي لم يكن الفساد قد بدأ بذرّ قرونه ومن ثـُم ّغرزها في جسد الدولة والمجتمع بعد ، بالشكل المـُرعب والواسع الذي وصل أليه .. وهذا يــُثير الريبة والتساؤل عن الغاية من ذلك ..!! ولكن الجواب أصبح واضحاً بعد هذه السنين وهو التغطية والتشجيع على الفساد بشتى أشكاله .. وبما أن الذين تصدوا للمشهد السياسي والحكومي والبرلماني والمـُحافظاتي ( أن صح التعبير ) وجدوا أن خزائن و كنوز قارون وسليمان مــُشرَعـــة أمامهم وبدون حــِســاب أو رقيب حقيقي .. وبالطبع بدون وازع وطني أو أخلاقي أو حتى ديني يمنعهم من السرقة والأختلاس والفساد ... وربما أفتوا لأنفسهم بتحليل ذلك باعتبار أن خيرات وثروات العراق هي من تركات النظام الصدامي ولذلك يجوز شرعاً الأستحواذ عليها والتمتع بها ..!! وبناءاً عليه تحول البلد الى ( ماخور ) يعجّ بالفاسدين من أعلى هرم السلطة الى أصغر شرطي مرور ( مع كامل أحترامي وتقديري للقلـّة من الشرفاء وأصحاب الضمير ) .. وتحوّل العراق ولحد هذه اللحظة الى أحد الدول ( المتقدمة ) في الفساد عالمياً ..! ولا يمر يوم ألا وتظهر لنا فضيحة جديدة وأسماء جديدة .. وبالطبع المـَخفي أصـــخـَم ..!.

3- الأجندات الخارجية لعبت ولا تزال تلعب دوراً كبيراً وخطيراً وحقيراً في دفع الوضع العراقي نحو الهاوية التي أشرنا اليها أعلاه .. وهذه ألأجندات هي نفسها أيضاً من شجـّعت المـُحاصصة وأتكأت عليها في نفس الوقت لتحقيق مآربها ومصالحها في العراق الغني بثرواته والغني بموقعه الأستراتيجي والغني بتاريخه وعراقته والغني بموارده البشرية.
وبناءاً على النقطة الأولى أعلاه .. فقد وجدت الأحزاب السياسية الطائفية والعنصرية الشهيرة بأحزاب المحاصصة .. أن خير من يــدعمها ويسندها في مواجهة الخصم الطائفي أو الديني أو العــِرقي هي دول الجوار ... وبالطبع كـُلّ على شاكلته ..!! وقد أوضحنا هذا الأمر في مقال سابق أسميناه ( أولاد الــ ... لا أستثني أحداً منكم ).
أين شيوعيي العراق من كل ذلك ..؟
 الحزب الوحيد في المشهد السياسي الحالي الذي يعلو فوق الأنتماءات الطائفية والدينية والعــِرقية هو الحزب الشيوعي العراقي .. نتيجة المنهج و الفلسفة التي يؤمنون بها .. سواءاً أتفقنا معها أم لم نتفق .. والتي تقول بأبعاد البـُعد المذهبي والديني عن بناء الدولة المدنية الحديثة .. وأن مصالح المذاهب والأديان والأعراق سوف تتحقق بالنتيجة ببناء الدولة الوطنية وتحت خيمتها .. وأن الدين لـ الله وفي المساجد والحسينيات .. والوطن للجميع ... وأعتقد نحن الآن بأمـَسّ الحاجة لمثل هذه الرؤية والمنهج .. بعد أن أثبتت الأحزاب الطائفية والدينية والعرقية تخلفها و فشلها وعجزها في بناء دولة مؤسسات يسودها شعار( القانون فوق الجميع) .. بالأضافة الى طبيعة المجتمع العراقي المتنوع في مكوناته وخلفياته المذهبية والدينية .. وبالتالي لا يمكن لأي طرف ان يفرض رؤيته ومنهجه على الآخرين .. لأنها بالضرورة ستتقاطع مع رؤية ومنهج الأطراف الأخــرى.

 منذ 2003 ولحد الآن لم أسمع بأي فضيحة فساد كان بطلها أو أحد أطرافها من الحزب الشيوعي .. منذ زمن مفيد الجزائري وزيراً للثقافة ومروراً بزمن حميد موسى برلمانياً وأنتهاءاً بزمن رائد فهمي وزيرا للعلوم والتكنولوجياً .. ولا سمعنا يوماً أن أحد الشيوعيين من المسؤولين في دوائر الدولة ومؤسساتها قد توّرط بفضيحة فساد على الأقل على حد معلوماتي .. في الوقت الذي لم يبق حزب طائفي أو ديني أو قومي لم تـُنسـَب الى أحد أعضائه أو أكثر قضية فساد .. ولا يــُستثنى أحد من ذلك .. لا الســـُنة ولا الشيعة ولا المسيحيين ولا الأكراد ولا التركمان ...!! ألسنا الآن بحاجة الى هذه العـُملة النادرة في مواقع السلطة والمسؤولية لكي نوقف نزيف المال العام .. وهذا الفشل المـُريع في أدارة ثروات البلد ومن ثـُمّ أنصاف المواطن المحروم صاحب الثروة الحقيقي ..!! ومـَن خـَير من يقوم بهذه المهمة غير الذي جرّبه الناس وخــَبـِروا أمانته ونزاهته ..!

 كانت الأحزاب الشيوعية وعلى المستوى العالمي تـُـتـَهم بأنها تابعة لموسكو أيام كانت موسكو زعيمة العالم الشيوعي .. وانها تـُنفـّذ أجندة الأتحاد السوفييتي السابق .. وكان يـُقال لو أمطرَت السماء في موسكو .. فسيرفع الشيوعيين العراقيين شمسيـّاتهم في بغداد ..!! ولكن الحال تبدّل وموسكو الآن ليست شيوعية .. ولم يبقى من الحزب الشيوعي الروسي غير العواجيز وضريح لينين .. وعليه أفترض أن الحزب الشيوعي العراقي الآن لايتبع أية أجندة خارجية لأنه عملياً لا توجد دولة تـُحسَب على أنها قـُطب شيوعي عالمي ..حتى الصين غيّرت من سياساتها وأفكارها لتواكب متطلبات العصر والمصالح العليا للشعب الصيني .. وبالتالي فأن أجندته لابد أن تكون وطنية خالصة .

أذن أيها السادة أليس من الأفضل والأصلح لحال البلد أن يكون على رأس السلطة التنفيذية شيوعي عراقي متمكن ويمتلك خلفية علمية جيدة وخبرة في المجالات السياسية والأقتصادية .. وبالتالي يقود البلد الى شاطئ الأمان ويعمل لخدمة الناس والوطن ويحرص على كرامتهما ومصالحهما وحقوقهما ، خيراً من النطيحة والمـُتردية والموقوذة .. من الذين يعيـثـون فساداً وتمزيقاً وقتلاً للوطن والمواطن.
  


?????? : بقلم : هيثم القيم
???? ??????? ????? ????? ?????
Aliraqis news

الاسم :
البريد الالكتروني :
نص التعليق :
ادخل الرموز أدناه: Verification Image
 
 


شعر بقلق بالغ إزاء بطء انتعاش الاقتصاد العالمي و احتمال حدوث ركود اقتصادي
بان كي مون - الأمين العام للأمم المتحدة
 أسعار العملات 

العراقي نيوز اعلن هنا
 استفتاء 

ما هي هوية كركوك بالنسبة لك؟
عراقية
كردية
عربية



النتائج
 الاكثر مشاهده 

خريطة الموقع
روابط هامة